أحمد بن علي القلقشندي
179
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
سيرته الَّتي جعلته صفوة الاختيار ، ونخبة ما أوضحته الحقيقة من الاختبار ، ما يغني عن الوصيّة إلا على سبيل الذكرى الَّتي تنفع المؤمنين ، وترفع قدر الموقنين ؛ وملاكها تقوى اللَّه تعالى : فليجعلها أمام اعتماده ، وإمام إصداره وإيراده ؛ واللَّه تعالى يديم موادّ تأييده وإسعاده ، إن شاء اللَّه تعالى . الطبقة الثانية ( من يكتب له مرسوم شريف في قطع الثّلث ب « المجلس السّامي » بغير ياء ، وتشتمل على وظائف ) منها - شدّ الدّواوين بطرابلس . وهذه نسخة توقيع بها : الحمد للَّه مجدّد الرّتب لمن نهض فيها إخلاصه بما يجب ، ومولي المنن لمن إذا اعتمد عليه من مهمّات الدّولة القاهرة في أمر عرف ما يأتي فيه وما يجتنب ، ومؤكَّد النّعم لمن إذا ارتيدت الأكفاء في الخدمة الشّريفة كان خيرة من يختار ونخبة من ينتخب . نحمده على نعمه الَّتي سرت إلى الأولياء عوارفها ، واشتمل على الأصفياء وافر ظلالها ووارفها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تزلف لديه ، وتكون لقائلها ذخيرة يوم العرض عليه ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أشرف مبعوث إلى الأمم ، وأكرم منعوت بالفضل والكرم ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين ولَّوا أمر الأمّة فعدلوا ، وسلكوا سنن سنّته فما مالوا عنها ولا عدلوا ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى ما اختير له من الأولياء كلّ ذي همّة عليه ، وعزمة بمصالح ما يعدق به من مهمّات الدّولة القاهرة مليّة ، وخبرة بكلّ ما يراد منها وفيّة ، ويقظة تلحظ في كلّ ما قرب ونأى من المصالح الأمور الباطنة والأحوال الخفيّة ، وصرامة تؤيس من استلانة جانبه ، ونزاهة تؤمّن من إمالة رأيه في كلّ أمر عن سلوك واجبه ، ومعرفة مطَّلعة ، ونهضة بكلّ ما إن حمّله من أعباء المهمّات